مؤسسة آل البيت ( ع )
106
مجلة تراثنا
فما هو موقف الإسلام من هذه الضرورة ؟ إنها لمن دواعي الاستغراب أن تكون ( الضرورة ) و ( سنة الله في خلقه ) هي مفترق الطرق بين المسلمين ! هل تفاعل الإسلام - كدين ومنهج للحياة - مع هذه الضرورة ، سنة الله في خلقه ؟ ! الإسلام الذي تشعبت أحكامه وتشريعاته حتى استوعبت الجزئيات الصغيرة في حياة الإنسان ، هل نتوقع أنه أهمل أول الضرورات وأهمها ، ضرورة حفظ المجتمع وحفظ الدين وإقامة حدوده وأحكامه ؟ ! إن فريقا كبيرا منا يقول : نعم ، أهمل الإسلام ذلك . عندئذ أوقف هذا الفريق نفسه أمام الحاجة الملحة إلى ملء هذا الفرغ الكبير في النظام الإسلامي . فالإسلام الذي أخذ على عاتقه تنظيم حياة بني الإنسان كافة إلى يوم القيامة سيأتي بفراغ كبير حين لا يقدم جوابا محددا لأول أسئلة الحياة والمجتمع والشريعة ( 4 ) . وأمام هذه الحاجة الملحة قالوا : نعم ، إن الإسلام قد ترك هذا الأمر للأمة ، تختار لنفسها ما تراه الأصلح لحفظ نظامها وحفظ الشريعة ، فعندئذ لا يعد هذا إهمالا . وهنا يتصدر سؤال جديد ، يقول : ما هي الضوابط اللازم توفرها لضمان شرعية ما تختاره الأمة ؟ ! فمن البديهي أن " نظام الحكم " موضوع مشترك بين الإسلام وغيره من الأنظمة ، سماوية كانت أو أرضية ، إنما الذي يميزه عن غيره هو هذه النسبة
--> ( 4 ) وهذا الفراغ هو الذي دفع الشيخ علي عبد الرزاق أن ينفي أي صلة للدين الإسلامي بالسياسة والدولة المدنية . علي عبد الرزاق / الإسلام وأصول الحكم : الكتاب الثالث .